بعد "سراب" و" ما خفي" ألم يقل لكم الباسل ... المقاومة جدوى مستمرة ؟!

بعد "سراب" و" ما خفي"
ألم يقل لكم الباسل ... المقاومة جدوى مستمرة ؟!
وجاءت الأيام اللواتي يتلّقى فيها المحتل الصفعة تلو الأخرى على يد المقاومة، وجاءت الجولات التي ينكّس فيها رأس المحتل بالتراب،  حتى باتت ليالي غزة ضيف ثقيل على أعتاب مخابراته.
إن ما يحصل للمحتل في كل جولاته وصولاته على أرضنا تترجمه مقولة الباسل رحمه الله:" المقاومة جدوى مستمرة".
المتتبع لتطورات المقاومة على مر السنين في هذه القطعة الصغيرة من العالم، في غزة، يوقن أن معية الله ومعية النصر لها إلى الأزل، يوقن أن تلك المقاومة التي ولدت من رحم الحجارة، والمولوتوف، والسكين، ستبطل شعوذة التنسيق، وتقطع أياديه.
وهذا ما تؤكده "سراب" التي أطلقتها المقاومة اسماً لعمليتها الاستخباراتية مع ضباط المخابرات، فهي كانت كافية لأن توصل برقية له ولتكتيكه الاستخباراتي على الملأ الأعلى  أن قد اقترب زوالكم، وأنّ اختراق أمنكم بأيدي مقاومينا قاب قوسين أو أدنى.
سراب، وما خفي، هي غيض من فيض المقاومة التي شكلت كابوساً يؤرق المحتل والمطبعين معه، حتى أضحت المقاومة وسلاحها شرط يضعه الخانعون مقابل فك الحصار، أو منح الغزيين حقوقهم الأساسية.
في هاتين العمليتين أبرزت المقاومة قدرتها من جديد، وقهرت كل من راهن على القضاء عليها، فيهما ظهرت المقاومة الشابة الحسناء التي يتغنى بحسنها العاشقون، ظهرت بغير اللباس الذي اعتدنا رؤيته عليها، لم تعد طفلة صغيرة، بسيطة، المقاومة اليوم تختلف جذرياً، في تباين أسلحتها، وتكتيكها، واستراتيجياتها، وقوتها عن الماضي؛ لكن الراسخ والثابت في المقاومة هو فكرها وعقيدتها، إيمانها وعزيمتها.
اليوم، المقاومة تطورت، وازدادت قوة لأنها شجرة طيبة أصلها في غزة، روتها دماء طاهرة، وبنتها أياد مخلصة، فكيف لها أن تفنى وتزول، لن تفنى.
كما قال الباسل :" كل ثمن تدفعه في المقاومة، ستحصل على مقابله، إذا لم يكن في حياتك، فستأخذه لاحقاً .. المقاومة جدوى مستمرة".









شهيدة على قارعة الوطن!

شهيدة على قارعة الوطن!
ملقاة على قارعة الوطن، يكسوها السواد، وخلفها خضرة الوطن ووهن أبنائه، خلفها الدعة والخنوع،  وأمامها رهط من بني صهيون، رهط من الذئاب والكلاب، يتفنن كل منهم، أيهم يصيب هدفه بلذة أطغى، وضمير أرضى، ونشوة لرؤية الدماء .
تمد يدها، تستنجد برأسها، لتصفعها الخيانة من خلفها، ومن أمامها رصاصات الأعداء.
يا قارئ حروفي، أستحلفك بالله أما اهتزت أركان عروبتك، هل اقشعر جسدك لرؤيتها أمام عينيك تنزف، تصرخ، تحتضر، تئن، والرصاصات تزيدها، رصاصة فأخرى، والعروبة تتساقط مع كل قطرة دم تنزفها الحرة البريئة.
كيف تجول في أزقة وطنك، وعلى كل قارعة بقعة دم محال أن تزال، و كل زقاق مكتوب عليه، هنا استشهدت هديل، هنا نزفت بيان، هنا صرخت آلاء، هنا أعدمت إشراقات.
اللعنة على الصمت، اللعنة على التعامي، اللعنة على كل متآمر خنوع، وما الذي يشحذ بنادق أعدائنا سوى الخيانة والخنوع، تمادوا في طغيانهم، عندما رأوا الشعارات، والبيارق، والاستنكارات، رأوا الأبواق لا القذائف، رأوا الوقفات لا القتال.
يكفينا، منذ متى ومحتلنا يفهم السلام، محتلنا جبان لا يرهبه سوى قوة البنادق ولغة الراجمات.
 كم مرة تكررت هديل وبيان، أم أننا ألفنا مشاهد الموت واعتدناها حتى سكنت حميتنا ونخوتنا، وبعد كل قتل وإعدام يظهر العدو رخصة قتله" محاولة طعن"، وبعدها يكتمل مشهد الإرهاب، استدعاء أمها وأبيها، ثم اتهام بالاعتداء.
إلى متى؟! نهشوا من جسد الوطن المسلوب حتى أردوه نازفاً، مكبلاً بالاستيطان والتنسيق والتخابر، شقوا وحدتنا.
لن يوقف هذه المشاهد سوى الحلبي وثائر، ومحمد
لن يوقفها سوى السكين، سوى بركان الانتفاضة وجذوتها المستمرة.
علينا أن نصحو من غيبوبتنا، شباب الضفة والقدس ثوروا، انتفضوا على المحتل، لا ترهبكم الاعتقالات، ولا حملات التنكيل، كلها تهون أمام صرخات الحرائر، إياكم والسكون، إياكم أن تأخذكم دوامة التعامي والصمت، علموا أبناءكم حقيقة المحتل، شراسته، وإجرامه.
أم هانت عليكم حرائركم فوهنتم، لن نسترجع شبراً واحداً، والحرائر يوماً بعد يوم تعدم في زقاق فلسطين، وحاراتها، وحواجزها.


شموخ
شامخاً
على رفات من ماتوا
متيمم بدماء الشهداء
واقفٌ
على ذلي وهواني
أضع كرامتي في جيبي الصغير
ذاهبٌ إلى الأقصى ماشياً
لأرى إنتصارات أجدادنا العظماء
وعلى يميني
دمشق القديمة
وورائي التاريخ
كتب بالية
والبيت العتيق
أمام ناظري
أرى من يحجون غيباً
من هنا أرى
أنقاض لبنان الحزين
وصنعاء الصانعة للنصر
في عصور التاريخ
المنصرمة
وأرى مالا يراه
غيري
--------
من خليجنا العربي
أطل وكأني
شعاع شمس
باهت اللون
أرى جيوش المسلمين
تتأهب لتفتح
قلعة من قلاع الشرك
وعلى شمالي
سواد السودان
ينجلي كما تنجلي
غمامةٌ بعد شتاءٍ متمرد
--------
أرى من مغربنا العربي
خيول بني أمية
تعود وتحمل معها
قيصر
مكبلاً بالأصفاد
ذاهباً إلى عراقنا العريق
لأشهد موت كسرى
المتماري في ملكه
الذي أصبح تحت نعال
مقاتلينا
------
ولم أصحو
إلا على صوت أمي
تربت على كتفي
إنهض
وأحضر قوت يومك
قوت يومي !!!!!
أين الجيوش
وكسرى والغمامة
الذي ذهبت
يا له من حلم جميل
وواقع أجمل

لا تسترح كثيراً ... قمْ

لا تسترح كثيراً ... قمْ
تصعد بضعة أدراج ومن ثم تسترح، تسير بضعة أمتار ومن ثم تجلس على قارعة الطريق، تتكلم كلمات خير ثم تتبعها بسوء،  لماذا هذا التلكؤ والانتظار، لماذا هذا الصمت والانطواء!؟
سأخبرك يا صديقي بشئ عليك أن تضعه نصب عينيك إذا راودك شعور اليأس والخمول وأرداك ضحية ملقاة على قارعة الأحلام والطموح.
الحياة دقائق وثوانٍ هي بضعة أيام إن ذهب يومٌ ذهب بعضك وهكذا إلى أن توضع في حفرة تضيق فيها أحلامك وآمالك، أما  أعمالك الحسنة وحدها  تتسع على ضيق هذه الفتحة .
نحن في رحلتنا الدنيوية أمامنا غاية وعلى كلا جانبينا زرع علينا أن نحصده بعناية فإن تلكأنا عن حصاده سيفسد الزرع ويذهب سدى. وهكذا أحلامنا وطموحاتنا إن تركناها واسترحنا وأطلنا ارعوت وذبلت وعندها نصبح أجساداً بلا أرواح وأزهاراً بلا رحيق أو عطر.
ما الفرق يا صديقي بين الذي تصفق له أيدي الناس بحرارة وبين الذي تدار عنه الوجوه.
بين الذي تضحك لأجله القلوب وبين من تكشر القلوب عن أنيابها عند رؤيته.
إنه الهدف الذي ترسمه مذ بدأت الإدراك والفهم لا الاتباع، مذ أصبحت عقلاً فاهماً لا قلباً يتحرك يميناً وشمالاً، الهدف الذي أنت تعيش وتقاتل وتدافع لأجله، وما أكثر الذين يعيشون بلا أهداف، وما أكثر الذين عند سؤالهم عن أهدافهم يجيبون" خلقنا لنموت فحياتنا لا طعم لها."
هذا الصنف من الناس صدقوا فحياتهم لا طعم لها ولا رائحة بل لا مذاق لها ولا جمال، لأن الهدف الذي ترسمه لحياتك هو بمثابة ملح الطعام إن لم تضعه على حياتك أصبحت بلا طعم، وإن زدته وبالغت فيه فسدت حياتك، أما إن وضعته باعتدال فهنيئاً لك وهنيئاً للناس فيك.
هدفك ومبدؤك الذي تعيش له هو بمثابة الصراط الفاصل بين حلاوة الحياة ومرها، بين محبة الناس وكرههم لك، فلا تجعل اختيارك لأهدافك عشوائياً عفوياً، اجلس مع نفسك حدثّها وشاركها أفكارك واقتراحاتك كما لو أنك تجلس مع خبير أو مختص، أخبرها ما هو هدفك ومبدؤك ثم بعدها شاور الخبراء الآخرون واختص بأهل التجارب فأهل التجارب صدقوا وإن لم يكونوا خبراء، فقد تكون تجاربهم أصدق من المعايير والقوانين.
وما الضير في أن نفشل " الفشل بداية النجاح يا صديقي" وما طعم النجاح إن لم يحلى بالفشل والصعاب، أنا لا أدعوك للفشل؛ لكن كثيراً ما يفشل الانسان في تحقيق مراده ثم بعدها يتوقف وينظر للحياة نظرة سوداوية ويرى نفسه محطماً.
 فإذا وصلت لهذه المرحلة فليكن دواؤك استرجاع شريط نجاحاتك وإنجازاتك على مر السنين، انظر لمن هم لاهون في دوامة الدنيا كيف هو حالهم هم مساكين حقاً، بل تذكر نبينا وحبيبنا محمد ودعوته التي استمرت ثلاثة وعشرين عاماً، ورأينا حبيبنا محمد كيف استطاع تجاوز كل هذه الصعاب التي مر بها، نعم هو بكى واشتكى، دعا وانحنى، لكن لله وحده وبعدها أخبر الله " إن لم يكن علي غضب فلا أبالي" وهكذا استطاع قدوتنا تقديم أفضل إنجاز للبشرية تتزود به الأمة إلى قيام الساعة.
وأنت يا قارئ كلماتي فكر وخطط وأنجز، أقسم أن فيك الخير الكثير، لكن تحتاج الآن لنصب شراع سفينتك والغوص في أعماق أحلامك وأهدافك لتخرج بعدها بالخير الوفير والإنجاز العظيم والكل يصفق لك ينظر إليك نظرة المحتفي .
استرح وجدد نشاطك ومقدراتك لكن لا تطل استراحتك كثيراً، فقد تصل متأخراً ويمضي الركب بدونك وبعدها تذهب كل أهدافك هباءً منثوراً.
ولن يجدي ندمك نفعاً عند رؤيتك لمن كانوا واقفين بجانبك وقد وصلوا قمم الجبال الراسيات وأنت ما زلت تفتح معركتك، أتعرف ما هو السبب إنهم كانوا ينصبون خيامهم وأنت نائم في وهمك، هم نصبوا شراع سفينتهم وتوجهوا صوب الصيد الثمين وأنت لا زلت تنظر لزرقة السماء ولون عصافيرها
هم كانوا يعدون جرياً في ساح السباق وأنت لا زلت تحدث نفسك أبدأ السباق أم لا.
لذلك ضعها نصب عينيك" لا تسترح كثيراً ... قمْ



من عيون طفلك يبدأ النصر …

من عيون طفلك يبدأ النصر …
لا البيت ينسى هادمه ولا الطفل يغفر لسارقي أرضه فالسنون تمضي والطفل يكبر والحجر يتصدع حقداً على هادمه، نكبة فنكسة فضياع وتهجير كيف لتلك الحوادث والملمات أن تجعل الكبار يموتون والصغار ينسون، كلا ، سيواصل الصغار الطريق الطويل حتى التحرير .
من طفلك ابدأ فهو البداية وانقش على ذاكرته حدود فلسطين، اجعله لا يضل الطريق واشدد على يده حتى يعتاد فلسطين وتعتاده اجعله يتنسم هواءها حتى يعشقه، وضع خارطة الوطن على باب بيتك حتى تكون دليل طفلك إذا ما كبر وأمسك عنان جواده واتجه نحو القدس.
 ابنك فالزم اجعله يدافع عن الأقصى بكل ما يملك حتى لو كان زيتاً يسرج بقناديله، علمه بأن هذه الأرض للشعب الفلسطيني لا غيره، هذه الأرض للذين ما بخلوا عليها بشئ للذين ما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا،  إياك أن تنتظر التحرير إذا لم تبدأ بطفلك بأسدك الذي من صلبك الفلسطيني، فالعدو يعلم علم اليقين  أن هذه الأرض ليست له لكنه يتمادى في سرقتها بسبب الصمت المميت، ويعلم أيضاً شجاعة الفلسطيني شاباً كان أو طفلاً أو شيخاً ففي قاموسه العنصري يريد للفلسطيني الموت لا غير.
محمد الدرة وإيمان حجو أطفال انتهت طفولتهم بصاروخ ورصاصة عنجهية وهل حرك استشهادهم ساكناً غير الاستنكارات والشجب!
من منا ينسى المجازر التي ارتكبها الصهاينة بحق أطفالنا، من منا ينسى أحمد دوابشة الذي أصيب بحروق بعد قيام المحتل بحرق عائلته والقضاء عليها  كثر هم الأطفال الذين رأوا استشهاد آبائهم أمام أعينهم كبروا قبل أوانهم ولازالت صورة القاتل عالقة في أذهانهم، كبروا ولسانهم يلهج بالتسبيح في فلك المقاومة والأقصى الذي جعلوه عقيدة وحقاً لا يمكن التخلي عنه.
لذلك علّم طفلك أن حقنا ينتزع انتزاعاً من بين أنياب الصهيونية، أخبره أنه صلاح الدين وعمر والمعتصم أخبره أن النصر معقود بهمته ونخوته وغيرته ، وإذا ما نبشنا قليلاً عن هويات منفذي العمليات نجد أكثرهم صغار لم يتجاوزوا الثامنة عشر وما هذا إلا ترجمة حقيقة لمقولة الكبار يموتون والصغار يواصلون الطريق.
يا كل فلسطيني احتضن طفلك وحوط عقله بسياج متين من العلم والدين، اجعل قلبه يتحول إلى صلصال يرتعش حباً للمقاومة والأقصى .
وبعدها ستجد لمعان عينيه يتحول إلى خنجر يطعن في قلب الصهيونية.












رحيل

رحيل ..

لقد راودته فكرةُ الرحيلِ أكثرَ من مرّة لكنّها ظلّت خاطرا يجيءُ و يروح يدافعُ نفسَه في إبعادِه ،وحين خشي أن يُنتزعَ الوطنُ من قلبِه فيفقده مرّتين أضمر في نفسِه أن يقتاتَ على ذكرياتٍ له تبقي على جذوةِ الحنينِ مُتّقدة ، يصطلي بها كلّما هزّته رِجفةٌ في غيرِ دثارِه !
لأجلِ ودادٍ لا يضمن بقاءه سيرحلُ هذه المرّة !
كان قلبُه أرحبَ بكثيرٍ من تلك الحقيبةِ التي أعدّها للسفر ، لم يحزم كثيرَ متاعٍ كما حزم كثيرا من الذكريات !
إنّ الجماداتِ التي يرتبط وجودُها بأشخاص أو مواقفَ غالبا ما تثير أضعافَ أضعافَ وزنها من الشجون واللواعج، حتى فكرة التخلّصِ منها ستصيبه بالوهن لأنّها تثير فيه شعورا بالخيانة !
لقد توهّم أنّ رائحةَ الأشياء ستجعله حاضرا رغم الغياب ،فعمد إلى وضع زجاجةٍ فارغةٍ من عطر أمّه في حقيبته لتُسرعَ به إليها كلّما أضناه الحنين و حزّه الشوق !
لم يكدْ ينتهي من ترتيب الأشياء في الحقيبة حتى اشتعل دماغُه بالفوضى ، لم يكن ثمّة سيورٌ تمنعها من الترهل والتمدّد ..
لقد همّ أن يلعنَ نفسه تلك التي انفصمت فلم يعدْ يفهمها فهي تحفّز فيه توْقا للهروب ثمّ تُذكي فيه شوقا من قبل البُعاد !
أصاخ سمعه لكلْتيْهما تختصمان :
- ألمْ يُربّكَ الوطنُ فيه وليدا ولبثتَ فيه من عُمُركَ سنين ؟!
- وهل تلك نعمةٌ يمنّها عليّ..لم يخترْني ولم أخترْه !
- إنّكَ لجاحد !
- لم أكن لأجحدَ فضلا أو أكفرَ بنعمة ، لكنّي سئمتُ البؤسَ و كرهتُني راضيا به !
- لا تلوموا الوطنَ إذاً ولوموا أنفسَكم ..
- سأرحلُ غير لائمٍ ولا ملوم ، سأرحلُ بذاتِ الهدوء الذي أغرى بنا القوم حين ألقونا كَرها في العاصفة !

سيظلّ مغتربا ، يكتب عن الوطن والأرض حتى يشيخَ القلم و يجفَّ مدادُه في ذاتِ قتال ثمّ يُصرّ صريرا كما الحشرجة أن سلامٌ على الأوطان ، سلامٌ على البائسين فيها ثمّ بُعدا للشوق إليها كلّما طاف بنا طائفُه ! 

زوجة أسير محرر فمبعد لغزة فشهيد ناهد عصيدة: قد زدت في كل مرحلة فخراً وقوة

زوجة أسير محرر فمبعد لغزة  فشهيد
ناهد عصيدة: قد زدت في كل مرحلة فخراً وقوة
غزة/ بسمة عنان

طفولة في جبل النار
جنوبي نابلس وبالتحديد منطقة تل هي مأوى ناهد وطفولتها، تارة تجوبها وتتنسم هواءها، وتارة تبكيها على شهدائها فهي تل الصمود والشهداء كما عرفت لنشامة أبنائها ، وكذلك ناهد الفلسطينية فهي اقتسمت من تلك المدينة صبرها وقوتها.
عام 2001 فقدت ناهد خالها الذي استشهد على يد قوات الاحتلال وبعدها ابن خالتها، هكذا نشأت ناهد الابنة الثانية لعائلتها في جو من الاعتقالات وارتقاء الشهداء.
أتقنت ناهد الطعام ومسؤولية اخوتها الصغار في الصف الثامن بسبب مرض أصاب والدتها أفقدها المشي لأكثر من شهر، فأصبحت ناهد وكأنها ربة بيت تذهب للمدرسة وتعتني بإخوتها وتقوم بشراء احتياجات المنزل، أما الأعياد وحلوياتها النابلسية فهي من اختصاصات ناهد
"أهلي فقدو اشي كبير بعد زواجي" قالتها ناهد و منها عرفنا أن ناهد كانت بنتاً وأماً وقوة لعائلة عصيدة.
تلك الأحداث اجتمعت لتكون شخصية امرأة فلسطينية في كل مرة تصبر وتقاوم فالوطن يحتاجها وقوتها معاً.
شغف دراسة التاريخ
لم تدرس ناهد التاريخ لمجرد اختيار إنما بسبب عقيدة غرستها في قلبها مدرستها رفاف دويكات، إذ كانت تسرد لهم الأحداث بطريقة مغايرة لتغير الصورة النمطية لدراسة التاريخ وتضيف ناهد: " دراسة التاريخ حق وواجب" فأصبحت مسيرة ناهد التعليمية علم تنتفع به مدرستها رفاف فتنسب ناهد لها الفضل.
فخطوتها المقبلة في دراسة الدكتوراه ستكون مدرستها رفاف سبباً فيها .

بعد شهر ونصف طوباس ونابلس تتناسبان
المدن الفلسطينية تتشابه في الملامح فالقلوب تتآلف بسرعة حتى لو بعدت المسافات "شهر ونصف قد تأخرت في ردي بالقبول بمازن زوجاً لي وهي أكثر ما ندمتُ عليه وتمنيت لو أني وافقت سريعاً.
 فمازن بحكمته وإخلاصه علمني الكثير" قالتها ناهد وهي تروي لنا ملامح شخصية مازن التي جعلت منه أباً وزوجاً وأخاً وكل شئ لها.
إلى حيث أبعد فقهاء في غزة هاشم أقيم بيت الزوجين بعيداً عن الأهل والأقارب بعيداً عن التهاني وجمعة الأحباب، فالاحتلال واجراءاته  دوماً تزرع غصة في وسط فرحتنا.
وأقيمت أعراس الضفة على أراضي غزة، فوجدت ناهد من أهل غزة الكرم والاحتضان، وقالت "أكثر ما وجدته في أهل غزة التلاحم والترابط فالصغير يقف احتراماً ليجلس الكبير، حتى في وقت الحروب والمحن قلوبهم تكون كقلب واحد."

2012 محنة وشوق
وحرمت ناهد في عام 2012 من زيارة أهلها كما منعوا هم أيضاً  وأهل زوجها من السفر بشكل نهائي فهذه الضريبة لأنك زوجة أسير محرر مبعد
وأصيبت  خلال هذا العام بتسمم حمل بابنها البكر محمد، وبعد ذلك بعدة أشهر ذهب مازن لأداء فريضة الحج بعد منعه عدة مرات.
"بقيت لوحدي" قالتها ناهد لكن كلمات مازن: " احنا ربنا اختارنا وميزنا" كانت ونيسها في حضرة الفقدان.
ولد محمد وبعد ولادته بيوم دقت الطبول لكن ليس طبول الاحتفال وإضاءة الشموع بقدوم مولود جديد، بل طبول الحرب" حرب حجارة السجيل".
وفرحة لم تكتمل حتى تعيش ناهد الألم والخوف مرة أخرى، أصوات الصواريخ ومنظر الدماء والشهداء مشهد تعيشه ناهد لأول مرة في غزة بلد الحب والحرب.
وبعد انتهاء الحرب بانتصار المقاومة صدرت قائمة الاغتيالات وكان من ضمنها الشهيد مازن فقهاء فأصبحت ناهد زوجة مطلوب لدى الاحتلال .
وبعد ذلك استشهد مازن فقهاء ليكون وشاح ناهد الأخير هو زوجة شهيد.

ناهد الأم والأب لطفليها

سنون تعاقبت على زيتونة فلسطينية أمدت جذورها بالقوة والصلابة لتصبح ناهد الأم والأب والجد والجدة لطفليها.
أول وصايا مازن بدأت ناهد بتحقيقها في تحفيظ طفليها القرآن، فمازن قد حفظ القرآن منذ نعومة أظفاره كما كان يكتب الشعر.
"تغلي المعادن داويات في الثرى حتى تثور فيطفح البركان" كلمات خطتها أنامل مازن لتؤكدها كلمات ناهد " الانتفاضة في الضفة مازالت قائمة فمازن زرع بذورها وسيأتي من بعده ليكملها، فمشروعنا الوطني يتعلق بأمة لا بأشخاص."