زوجة أسير محرر فمبعد لغزة فشهيد
ناهد عصيدة: قد زدت في كل مرحلة فخراً وقوة
غزة/ بسمة عنان
طفولة في جبل النار
جنوبي نابلس وبالتحديد منطقة تل هي مأوى ناهد وطفولتها، تارة تجوبها وتتنسم هواءها، وتارة تبكيها على شهدائها فهي تل الصمود والشهداء كما عرفت لنشامة أبنائها ، وكذلك ناهد الفلسطينية فهي اقتسمت من تلك المدينة صبرها وقوتها.
عام 2001 فقدت ناهد خالها الذي استشهد على يد قوات الاحتلال وبعدها ابن خالتها، هكذا نشأت ناهد الابنة الثانية لعائلتها في جو من الاعتقالات وارتقاء الشهداء.
أتقنت ناهد الطعام ومسؤولية اخوتها الصغار في الصف الثامن بسبب مرض أصاب والدتها أفقدها المشي لأكثر من شهر، فأصبحت ناهد وكأنها ربة بيت تذهب للمدرسة وتعتني بإخوتها وتقوم بشراء احتياجات المنزل، أما الأعياد وحلوياتها النابلسية فهي من اختصاصات ناهد
"أهلي فقدو اشي كبير بعد زواجي" قالتها ناهد و منها عرفنا أن ناهد كانت بنتاً وأماً وقوة لعائلة عصيدة.
تلك الأحداث اجتمعت لتكون شخصية امرأة فلسطينية في كل مرة تصبر وتقاوم فالوطن يحتاجها وقوتها معاً.
شغف دراسة التاريخ
لم تدرس ناهد التاريخ لمجرد اختيار إنما بسبب عقيدة غرستها في قلبها مدرستها رفاف دويكات، إذ كانت تسرد لهم الأحداث بطريقة مغايرة لتغير الصورة النمطية لدراسة التاريخ وتضيف ناهد: " دراسة التاريخ حق وواجب" فأصبحت مسيرة ناهد التعليمية علم تنتفع به مدرستها رفاف فتنسب ناهد لها الفضل.
فخطوتها المقبلة في دراسة الدكتوراه ستكون مدرستها رفاف سبباً فيها .
بعد شهر ونصف طوباس ونابلس تتناسبان
المدن الفلسطينية تتشابه في الملامح فالقلوب تتآلف بسرعة حتى لو بعدت المسافات "شهر ونصف قد تأخرت في ردي بالقبول بمازن زوجاً لي وهي أكثر ما ندمتُ عليه وتمنيت لو أني وافقت سريعاً.
فمازن بحكمته وإخلاصه علمني الكثير" قالتها ناهد وهي تروي لنا ملامح شخصية مازن التي جعلت منه أباً وزوجاً وأخاً وكل شئ لها.
إلى حيث أبعد فقهاء في غزة هاشم أقيم بيت الزوجين بعيداً عن الأهل والأقارب بعيداً عن التهاني وجمعة الأحباب، فالاحتلال واجراءاته دوماً تزرع غصة في وسط فرحتنا.
وأقيمت أعراس الضفة على أراضي غزة، فوجدت ناهد من أهل غزة الكرم والاحتضان، وقالت "أكثر ما وجدته في أهل غزة التلاحم والترابط فالصغير يقف احتراماً ليجلس الكبير، حتى في وقت الحروب والمحن قلوبهم تكون كقلب واحد."
2012 محنة وشوق
وحرمت ناهد في عام 2012 من زيارة أهلها كما منعوا هم أيضاً وأهل زوجها من السفر بشكل نهائي فهذه الضريبة لأنك زوجة أسير محرر مبعد
وأصيبت خلال هذا العام بتسمم حمل بابنها البكر محمد، وبعد ذلك بعدة أشهر ذهب مازن لأداء فريضة الحج بعد منعه عدة مرات.
"بقيت لوحدي" قالتها ناهد لكن كلمات مازن: " احنا ربنا اختارنا وميزنا" كانت ونيسها في حضرة الفقدان.
ولد محمد وبعد ولادته بيوم دقت الطبول لكن ليس طبول الاحتفال وإضاءة الشموع بقدوم مولود جديد، بل طبول الحرب" حرب حجارة السجيل".
وفرحة لم تكتمل حتى تعيش ناهد الألم والخوف مرة أخرى، أصوات الصواريخ ومنظر الدماء والشهداء مشهد تعيشه ناهد لأول مرة في غزة بلد الحب والحرب.
وبعد انتهاء الحرب بانتصار المقاومة صدرت قائمة الاغتيالات وكان من ضمنها الشهيد مازن فقهاء فأصبحت ناهد زوجة مطلوب لدى الاحتلال .
وبعد ذلك استشهد مازن فقهاء ليكون وشاح ناهد الأخير هو زوجة شهيد.
ناهد الأم والأب لطفليها
سنون تعاقبت على زيتونة فلسطينية أمدت جذورها بالقوة والصلابة لتصبح ناهد الأم والأب والجد والجدة لطفليها.
أول وصايا مازن بدأت ناهد بتحقيقها في تحفيظ طفليها القرآن، فمازن قد حفظ القرآن منذ نعومة أظفاره كما كان يكتب الشعر.
"تغلي المعادن داويات في الثرى حتى تثور فيطفح البركان" كلمات خطتها أنامل مازن لتؤكدها كلمات ناهد " الانتفاضة في الضفة مازالت قائمة فمازن زرع بذورها وسيأتي من بعده ليكملها، فمشروعنا الوطني يتعلق بأمة لا بأشخاص."
ناهد عصيدة: قد زدت في كل مرحلة فخراً وقوة
غزة/ بسمة عنان
طفولة في جبل النار
جنوبي نابلس وبالتحديد منطقة تل هي مأوى ناهد وطفولتها، تارة تجوبها وتتنسم هواءها، وتارة تبكيها على شهدائها فهي تل الصمود والشهداء كما عرفت لنشامة أبنائها ، وكذلك ناهد الفلسطينية فهي اقتسمت من تلك المدينة صبرها وقوتها.
عام 2001 فقدت ناهد خالها الذي استشهد على يد قوات الاحتلال وبعدها ابن خالتها، هكذا نشأت ناهد الابنة الثانية لعائلتها في جو من الاعتقالات وارتقاء الشهداء.
أتقنت ناهد الطعام ومسؤولية اخوتها الصغار في الصف الثامن بسبب مرض أصاب والدتها أفقدها المشي لأكثر من شهر، فأصبحت ناهد وكأنها ربة بيت تذهب للمدرسة وتعتني بإخوتها وتقوم بشراء احتياجات المنزل، أما الأعياد وحلوياتها النابلسية فهي من اختصاصات ناهد
"أهلي فقدو اشي كبير بعد زواجي" قالتها ناهد و منها عرفنا أن ناهد كانت بنتاً وأماً وقوة لعائلة عصيدة.
تلك الأحداث اجتمعت لتكون شخصية امرأة فلسطينية في كل مرة تصبر وتقاوم فالوطن يحتاجها وقوتها معاً.
شغف دراسة التاريخ
لم تدرس ناهد التاريخ لمجرد اختيار إنما بسبب عقيدة غرستها في قلبها مدرستها رفاف دويكات، إذ كانت تسرد لهم الأحداث بطريقة مغايرة لتغير الصورة النمطية لدراسة التاريخ وتضيف ناهد: " دراسة التاريخ حق وواجب" فأصبحت مسيرة ناهد التعليمية علم تنتفع به مدرستها رفاف فتنسب ناهد لها الفضل.
فخطوتها المقبلة في دراسة الدكتوراه ستكون مدرستها رفاف سبباً فيها .
بعد شهر ونصف طوباس ونابلس تتناسبان
المدن الفلسطينية تتشابه في الملامح فالقلوب تتآلف بسرعة حتى لو بعدت المسافات "شهر ونصف قد تأخرت في ردي بالقبول بمازن زوجاً لي وهي أكثر ما ندمتُ عليه وتمنيت لو أني وافقت سريعاً.
فمازن بحكمته وإخلاصه علمني الكثير" قالتها ناهد وهي تروي لنا ملامح شخصية مازن التي جعلت منه أباً وزوجاً وأخاً وكل شئ لها.
إلى حيث أبعد فقهاء في غزة هاشم أقيم بيت الزوجين بعيداً عن الأهل والأقارب بعيداً عن التهاني وجمعة الأحباب، فالاحتلال واجراءاته دوماً تزرع غصة في وسط فرحتنا.
وأقيمت أعراس الضفة على أراضي غزة، فوجدت ناهد من أهل غزة الكرم والاحتضان، وقالت "أكثر ما وجدته في أهل غزة التلاحم والترابط فالصغير يقف احتراماً ليجلس الكبير، حتى في وقت الحروب والمحن قلوبهم تكون كقلب واحد."
2012 محنة وشوق
وحرمت ناهد في عام 2012 من زيارة أهلها كما منعوا هم أيضاً وأهل زوجها من السفر بشكل نهائي فهذه الضريبة لأنك زوجة أسير محرر مبعد
وأصيبت خلال هذا العام بتسمم حمل بابنها البكر محمد، وبعد ذلك بعدة أشهر ذهب مازن لأداء فريضة الحج بعد منعه عدة مرات.
"بقيت لوحدي" قالتها ناهد لكن كلمات مازن: " احنا ربنا اختارنا وميزنا" كانت ونيسها في حضرة الفقدان.
ولد محمد وبعد ولادته بيوم دقت الطبول لكن ليس طبول الاحتفال وإضاءة الشموع بقدوم مولود جديد، بل طبول الحرب" حرب حجارة السجيل".
وفرحة لم تكتمل حتى تعيش ناهد الألم والخوف مرة أخرى، أصوات الصواريخ ومنظر الدماء والشهداء مشهد تعيشه ناهد لأول مرة في غزة بلد الحب والحرب.
وبعد انتهاء الحرب بانتصار المقاومة صدرت قائمة الاغتيالات وكان من ضمنها الشهيد مازن فقهاء فأصبحت ناهد زوجة مطلوب لدى الاحتلال .
وبعد ذلك استشهد مازن فقهاء ليكون وشاح ناهد الأخير هو زوجة شهيد.
ناهد الأم والأب لطفليها
سنون تعاقبت على زيتونة فلسطينية أمدت جذورها بالقوة والصلابة لتصبح ناهد الأم والأب والجد والجدة لطفليها.
أول وصايا مازن بدأت ناهد بتحقيقها في تحفيظ طفليها القرآن، فمازن قد حفظ القرآن منذ نعومة أظفاره كما كان يكتب الشعر.
"تغلي المعادن داويات في الثرى حتى تثور فيطفح البركان" كلمات خطتها أنامل مازن لتؤكدها كلمات ناهد " الانتفاضة في الضفة مازالت قائمة فمازن زرع بذورها وسيأتي من بعده ليكملها، فمشروعنا الوطني يتعلق بأمة لا بأشخاص."


0 التعليقات: