هذا الخريف الذي يقحم قلوب النساء لا يختلف كثيرا عن ذاك الخريف الذي يزور الأرض في كل عام ، غير أنّ الأول قد يأتي في غير ميعاد ، و كما أنّ الأرض تدور حول الشمس فينبثق عن دورتها ظاهرة طبيعية تُدعى بالفصول الأربعة فإنّ دوران الأقدار حول قلبٍ أنثويّ يخلق فيه فصولا أربعة.. لعلّ أعنفها خريفها.!
إنّه خريف قلب امرأةٍ تعرجُ في دروبِ الحياة مع رجلٍ مازال يجهل الفرق بين زوجةٍ وحمارة!
و هو عجبُ امرأةٍ أخرى من رجلٍ يهزّ يد أبيها قبل أن يظفرَ بها ثمّ يهزّ قلبه بعد النوال..
هو إحساسها عندما غادرت بيت أبيها وفيه من غضارة العيش ما فيه إلى بيتٍ فيه من البؤسِ والشقاء ما فيه ، كأنّما تردّت من شاهق أو كأنّها الشمس تُزفّ طالعة إلى الأعمى ، أو كأنّها بشبابها مسجى أمام ناظريها تنثر عليه الدموع و تستنزف ماء الشئون..
إنه حال امرأةٍ برِمت برجلٍ ترتق فتق الحياة في نفسه و هو يوسع فتقَ الحياة في نفسها!
إنّه الخيبة التي تصيبها من تلك الدوحة التي تسمع لها من بعيد شَدو البلابل ، ثم إذا اقتربت منها أثخن أذنيها نعيبُ الغربان..
و هو نقمتها على رجلٍ يضع يده في يدها ليلة زفافها و يرفع لها ثوبها الأبيض ، فينظر الجميع إليهما في غبطةٍ و سرور ثمّ هو يلوي ذراعها خفية في خسّةٍ و غدر..
إنّه حقدها على ذاك الذي أبكاها قبح حظّها و سوء طالعها يوم أومأت لأبيها بكلمة "نعم" !
إنّه أعنف خريف يقحم قلب امرأة فيحيل رياضه الغنّاء قفرا يبابا ، أو هو أشرس تفاعل "إحلال" في كيمياء القلوب يطرح نواتجه بين الضلوع مِرجلا يغلي أو تنّورا يفور.
إنّه حين تذبل ملامح الحياة في تلك العلقة التي يجتمع فيها سر الحياة تتحول نبضاتُها المتسارعة أحيانا و المتماهلة أحيانا أخرى إلى إيقاع رتيب يترجم رتابة الشعور ، فلا تقفز لسرورٍ ولا يخفق لبلاء ، هي حالةٌ تبهت فيها كلُّ الأشياء ، و كأنّما ينظر إليها أبو العلاء!
إنّه قلبُ المرأة ينازع طويلا قبل أن يموت!
رفقا بقلوبهنّ ؛ زوجات وبنات وأخوات وأمهات ..


0 التعليقات: