شدني اسم موقع موريا الالكتروني، والذي استوحي من الموقع الجغرافي الذي
يحوي ما يجمع قلوب المسلمين في كل بقاع الأرض، حول عقيدة المسجد الأقصى المبارك،
والذي من المفترض أن يكون أولى أولويات المسلمين، حتى يتحرر.
من موقع الفلسطيني أولاً، ومن موقع المحروم من زيارة القدس بأمر من
الاحتلال ثانياً أكتب عن القدس عاصمة قلوب الأحرار في هذا الزمن، فحين طلبتُ وصلها
منعوني، وقال الاحتلال "أنتِ ممنوعة من دخول اسرائيل"، من المُبكي أن
تُسمى فلسطين "اسرائيل" والمبكي فرطاً أن يصبح السكان الأصليين
"الفلسطينييون" ممنوعين من دخول القدس، فقط لأن الاحتلال الكولونيالي
قرر ذلك.
8 سنوات من عمري تمرّ وأنا ممنوعة من دخول القدس، ولا استطيع وصلها
إلا في شهر رمضان وأيام محددة، حيث يسمح الاحتلال فيها للنساء بدخول القدس بعد
مرارة الاجراءات والتفتيشات، واذا لم يعجبهم مظهرك يستطيعون منعك بإشارة يد
"ارجع ممنوع"، وهذا ليس حالي فقط إنما حال الاف الفلسطينيين.
يظن الاحتلال يمنعه لنا من دخول القدس، أن نعتاد على فراقها، ويبرد
شوقنا لها، وتنجلي فكرة أنها عقيدة صراعنا مع الاحتلال الصهيوني، متناسين أن هذا
الفراق يزيدنا شوقاً وعزيمة على أن هذا الحق لا تفريط فيه –وإن اجتمع العربان
والغربان على سلبنا إياه- والله لندفع أعمارنا وأرواحنا دفاعاً عنه وله.
المتابع للقضية الفلسطينية وما يدور حولها اليوم من "صفقة
القرن" التي أعلن عنها ترامب بموافقة سعودية، يدرك أن الحكومات العربية والتي
جاءت بموافقة وتمكين غربيّ، تعمل جاهدة على حرف البوصلة العربية والاسلامية عن
فلسطين –أرض الوقف السليبة-، ولكن هيهات، فالشعوب العربية والاسلامية تثبت لنا
مراراً أنها معنا وأنها لو طُلب منها بذل أرواحها من أجل القدس لما اعتذرت، ألم
يرتقي شهداء عرب غير فلسطينيين في انتفاضة القدس بعد تنفيذ عمليات بطولية ضد
الاحتلال الصهيوني، ألم يكن الشهيد محمد الزواري العربي التونسي الحرّ مهندساً في
كتائب القسام حامية حمى فلسطين وخط الدفاع الأول عن ثوابتنا، ألم تنتصر الشعوب
العربية كلها معنا في عدوان الاحتلال على غيرة صيف 2014، نحن شعب لا ينسى مَن وقف
معه كما لا ننسى حقنا في أرضنا وقدسنا.
خرجت غزة في الثلاثين من آذار في مسيرة العودة الكبرى لتؤكد أن القدس
عاصمة فلسطين، وأن الأرض وإن احتلها الصهاينة منذ أكثر من 70 عاماً، إلا أن ذلك لا
ينفي حقنا في استرجاعها، أرضاً عربية اسلامية، أبدع هالي غزة في رسم التضحيات،
فهذه صورة الفلسطيني يحمل علماً فوق العلم فوق العلم، ليقول للعالم أن القضية متوارثة
من جيل الى جيل، ونحن اذ نضع العلم فوق العلم لنستلهم فكرة كيف نبني الوطن ونتجذر
فيه كما تجذر الأقصى وزيتونه.
أما هذا الطفل، فقد زرع "البصل" في كمامات الوقاية من قنابل
الغاز السام التي يلقيها الاحتلال على المتظاهرين على حدود غزة، لندرك أن الدفاع
ليس سهلاً ولا بد من بكاء في مسيرة التحرر حتى الحرية، ونؤمن أن الشعب الفلسطيني
شعب لا يُقهر، يسخر كل امكانياته من أجل حريته ودحر الاحتلال الصهيوني عن أرضه.
فيما يُقدم الشهيد محمد أبو عمرو صاحب أجمل نحوت على شاطئ غزة، روحه
في سبيل العودة الى أرضه المسلوبة، كتب يوماً "كيف ينام الألم" لم ينم
الوجع يا محمد إنما زاد، "أنا راجع" وكانت رجعته الى جنة الله قبل جنة
الأرض، رجع محمد وبقينا خلفه نقتصّ الأثر، خطَ أسماء شهداء عظام بنحوته ليضحى
اليوم هو الشهيد، ونخطّ نحن اسمه واسماء الشهداء لنحفظها ولتتجذر فينا كما الأقصى،
فالشهداء أحياء وما يذهب هو الطغيان.
هؤلاء الغزيون وآخرين ممنوعين من دخول القدس، فتجندوا لها وكانوا نِعم
الجنود وخير الشهداء.
تتساءل الشعوب كيف تحيا عوائل الشهداء مع الفقد، وكيف تعتاد
الفلسطينيات على العطاء اللامتناهي؟، أجيبهنّ أننا في أرض رباط، ورحم الأرض الفلسطينية
ولّادة فكيف لا نشبه فلسطين في الميلاد والاستشهاد؟.





0 التعليقات: