أحمد شقير _ الشاب النموذج_

نظرته المستقيمة للحياة و أبعاد رؤيته  التي تحكمها فطرة طباع بشرية ممزوجة بنخوة اسلامية، لم تزد في نفسه إلا جراحا و لم تضف لبريق قلبه إلا التفحم و السواد ؛ فتتجمع في تلك المضغة الصغيرة شواظ نار ألم سببه غربة أهله عن وطنه،  لا سيما أنه [ و من صباه إلى شبابه ] يؤمن بأن وطن المرء عقيدته و أهله كل من ينشدون الولاء والانتماء لتلك العقيدة.
تعيد الأيام نفسها عنده، إذ يمضي يومه سائحا في ظلام جاهلية الإسلام في بلدته و تبرز علامات النور في قلبه مع بروز أول خيوط الليل..نور لا يزيده إلا حسرة و خذلانا.
 لذا و في كل ليلة يحاول جاهدا أن لا يتوسد التفكير،  فيعقد مع ضميره صفقة للاستمتاع بلحظات من الراحة مستندا في ملفاته على بيت واحد، بيت  إيليا أبو ماضي الذي يقول فيه :
*~ أيكون غيرك مجرما و تبيت في وجل كأنك أنت صرت مجرما؟  ~*
 فيفشل كل ليلة و يعلن خسارته لعملة غالية الثمن -النوم- في زمن لاتصحو فيه الضمائر نهارا لا ليلا .. ذلك لأن عميله :ضمير وجد أنه من غير المعقول أن يقول (نفسي.. نفسي)  في الدارين و ينال شرف ( أمتي أمتي) في دار عمادها تقوى الله و إعانة القلوب لعبادته حق عبادة.
متشبث هو بحبل: عقده حديث سيده محمد صلى الله عليه وسلم ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) ،  حبل مشدود بقوة  *رسالته الحياتية التي تدعوه لاحياء معالم دينه*  و إحكام ❤ الحب ♥..  حب لله، لرسوله و لعباده ؛ لذا فهو يرى في استفحال مظاهر التطرف الديني جفوة وجب سد ثغراتها و ووباء وجب العمل لاضمحلاله.، فلكل وباء دواء و الدواء هنا ( اغرس أصول التقى مادمت مجتهداً -- و اعلم بأنك بعد الموت لاقيها) .
اذ انه من النقيض لمن يسكن الدين قلبهم ان تنتشر بينهم مظاهر العنف،  الظلم و   اللباس الملفت المغري،  و غيرهم ،  و تتزايد وسط مجتمعهم نسبة مروجي المخدرات و من غير المعقول ايضا ان يغيب الامن والامان في الملاعب و الجامعات  و حتى المستشفيات مع تزايد الاختطاف، و ان تسرق أموال بيوت أذن الله أن يذكر فيها إسمه و أن تسد الشهوات بفتيات يجهلن ماهية الاغتصاب.  ترى أليس إسلام المرء ناصحا كما قال أحدهم؟
تخمينه للظفر بالحلول المناسبة للتغيير تستلزم عليه أولا الخروج من أسر التأجيل إلى أسر التأهيل،  و التأهيل هنا لا ينحصر مفهومه في التدريب الذاتي بحسن الحفظ  للايات القرانية و الاحاديث النبوية الشريفة بل يشمل حسن الفهم للخروج من قوقعة الادراك فقط إلى التطبيق.
أما التطبيق فلا يكمل إلا بالاعانة الربانية المتمثلة في الإحاطة بالصالحين الربانيين لا يجمعه و إياهم إلا حب كحب الرسول صلى الله عليه وسلم لأبو بكر و عمر إذ قال: { أبو بكر و عمر بمنزلة السمع و البصر }،  فيكونوا سمعه و بصره.
الاسلام غني عنا و ليس غنيا بنا،  أما نحن فإنا فقراء بدونه و إن إبتغنا العزة بغيره أذلنا الله.
 انت عليك أن تكون هو،  ان تلح على نفسك و تغمر ثنايا قلبك بالحزن على غربة الامة.
لا تكن فقط عابر سبيل اترك في دنياك أثر التغيير.

الكاتب :

0 التعليقات: