أحببته ... وذلك مما لا أملك


الحب نفحة سماوية تهب على القلب , تهز كيانه و تزلزل عرش نبضاته  فترديه قتيل الهوى , الحب هو ذلك الشعور المتناقض , الحلو المر , ورغم مرارته كلنا نسعى إليه , نعمل جاهدين على إيجاده ولو تطلب الأمر السفر و التنقيب .. فحسب ما نعتقده بل حسب ما نؤمن به ( الإنسان ناقص حتى يحب) ..

هل يتوقف الأمر عند أن _نحب_ ؟
_ ليته يفعل ..
لن يكف هذا القلب عن مراقبة الحبيب و التألم له حتى يبادله الشعور , فيزيد 
الوجد اشتعالا و الشوق التهابا و العشق اتقادا

قال الأعرابي :
 ألا ما الهوى والحب بالشيء هكذا          يدل به طوع اللسان فيوصف
ولكنه شيء قضى الله أنه           هو الموت أو شيء من الموت أعنف
فأوله سقم و آخره ضنى                       و أوسطه شوق يشف و يتلف
وروع و تسهيد و هم وحسرة                ووجد على وجد يزيد و يضعف

كيف لمجون ليلى أن يكون بهذا الجنون , و كيف للعشاق من بعده أن يستلذوا الحب وهو مر المذاق , ألهذا الحد يحب الانسان الشقاء ؟
(الوجع , الألم , الفراق , البعد , الشوق) هذا ما يعيشه المحب كل ليلة و هو يراقب النجوم يسائلها : (تراه يفكر بي ؟) ,(تراه يذكرني ؟) .. بل ذاك هو حال  المهووس بعيون من يحب , كلما وقعت عيناه عليها وجد نفسه في عالم غير هذا العالم وفي حياة هي أقرب الى الحياة الآخرة منها الى الدنيا , يعيش للحظات في جنة أسوارها أهداب محبوبته و كأني به نعيم مؤقت ينتهي برمشة عين ..

تستغرقنا التعاريف في وصف الحب ,, كلنا نعرف ماذا ينتظرنا إذا أطلقنا العنان لمشاعرنا .. غير أننا لسنا نحن من نحدد أمر قلوبنا ووجهتنا
فالحب , هو الشعور الوحيد الذي لا نملك أن نتحكم فيه , لا يمكن لهذا القلب أن يتنبأ بأي أرض يهوى و بأي جوف يموت و يحيا في آن واحد ..

فالحب بحرفيه .. موت و حبس, حياة وبقاء, لا نملك إلا أن نقع فيه مرة و نرتفع به مرات أخرى.. و كأني به كفن فالكفن رغم جمال قماشه و نصاعة بياضه لا يعبر إلا عن الموت.. و الموت في شخص هو عين الحب و ماهيته فتصبح أعمى لا تر إلا من مت داخله و كأن الله لم يخلق سواه,, و الحياة لم تخلق لنعيشها بواحد ..

عندما يحب الشخص و يفترض عليه الاختيار كثيرا ما يسمع عبارة ( اذهب حيث يقودك قلبك) و هل لنا سلطة على القلب بعد أن يحب ؟
الأصح أن نقول اهدأ و استسلم , فالقلب لن ينتظرنا حتى نذهب , سيأخذنا مستسلمين منقادين مجبرين غير مخيرين .. فالقلب إذا هوى تمرد و أفقدنا الحق فيه, فيصير كله للحبيب لا أحد غيره
كل هذا التناقض أو التعاكس الصارخ في الحب يجعله شيئا كاملا مستفزا لدخوله ولو علمنا النتيجة و تأكدنا من خروجنا منهزمين لا محالة ..و حتى المنهزم فائز في الحب لو يدرون ..


أنا حين أمرني قلبي اتبعته .. فأحببتك و ذلك مما لا أملك..

الكاتب :

0 التعليقات: