أُخْفِي وَأُبْدِي الذي فِي الصَّدْرِ مِنْ عَجْزِي
كَأَنَّنِي قُوتُ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ حَزَنٍ
لَمْ يَبْقَ إِلَّايَ مِنْ مَاءٍ وَمِنْ خُبْزِ
أُعَاقِرُ البُؤْسَ وَالدُّنْيَا تَدُورُ بِنَا
وَيَنْزَعُ الرُّوحَ مِنِّي نَزْعَ مُبْتَزِّ
وَأَسْهَرُ اللَّيْلَ وَالذِّكْرَى تُطَوِّقُنِي
مَا أَصْعَبَ البَيْنَ بَعْدَ الوَصْلِ وَالعِزِّ!
وَأُطْلِقُ الآهَ مِنْ قَلْبِي فَتُحْرِقُنِي
وَلَسْتَ تَسْمَعُ لِي يَا صَاحِ مِنْ رِكْزِ
وَلَسْتُ أَعْرِفُ مِثْلِي فِيكَ مُحْتَرِقًا
أَلَسْتَ تَدْرِي؟ حَنِينِي دَائِمُ الوَخْزِ
مُذْ نُؤْتُ عَنِّي وَجُرْحِي غَائِرٌ وَأَنَا
دَمِي سَخِيٌّ لِمَاذَا النَّكْأُ بِالنَّكْزِ؟
نَارُ الزَّمَانِ رَمَتْنِي فَوْقَهَا قَدَرًا
قِدْرًا وَإِنْ هَدَأَتْ سَارَعْتَ فِي الأَزِّ
حَيَّرْتَنِي يَا ضِيَا رُوحِي وَعَتْمَتَهَا
تَوَدُّنِي أَمْ تَوَدُّ الطُّهْرَ مِنْ رِجْزِي؟
عَنِّي أُفَتِّشُ وَالدُّنْيَا تُطَارِدُنِي
كَدُودَةٍ وَسْطَ جَزٍّ عِنْدَ مُجْتَزِّ
مُذْ بِنْتَ وَالرُّوحُ ثَكْلَى لَا صَرِيخَ لَهَا
أَمُرُّ بِالنَّاسِ بَيْنَ اللَّوْمِ وَالهَمْزِ
كُنَّا وَمَا أَثْقَلَ الْـ "كُنَّا" عَلَى أُذُنِي
وَلَيْسَ لِي دُونَ مَا أَلْقَاهُ مِنْ حِرْزِ
خُزِيتُ فِي كُلِّ مَا رَاهَنْتُ فِيهِ وَمِنْ
يَوْمِ افْتَرَقْنَا وَلَمْ أَعْجَبْ لِمَنْ يُخْزِي
أُجْزَى عَلَى الصِّدْقِ وَالإِخْلَاصِ سَكْبَ دَمِي
وَهَكَذَا الدَّهْرُ -مِنْ عَادَاتِهِ- يَجْزِي
وَلَسْتُ أَعْبَأُ بِالعُذَّالِ مَا نَطَقُوا
وَلَسْتُ أَعْبَأُ إِنْ لُقِّبْتُ بِالرَّمْزِ
لُغْزٌ أَنَا رُبَّمَا مَا كَانَ يَفْهَمُهُ
غَيْرِي وَأَعْذُرُ مَنْ حَارُوا بِذَا اللُّغْزِ
كَمْ نَخْلَةٍ بِيَمِينِي اسَّاقَطَتْ رُطَبًا
وَجِذْعُ نَخْلَةِ حُبِّي غَيْرُ مُهْتَزِّ!


0 التعليقات: