ولو على نصف جناح


{كمثل حبة أنبتت سبع سنابل}

لا يدفعنك عمل القليل إلى التخلي عن العمل، فقليل مستمر خير من كثير متقطع.. ألم تعلم أن الناجحين لهم في كل كسرة عمل بقية أمل!
كتابة سطر، صدقة بدينار، ركعة خالصة، آية بتدبر، نصيحة عابرة، بسمة صادقة، كلمة طيبة، نظرة أمل..هي ليست بأحجامها الصغيرة، بل بقيمها الكبيرة! {والله يضاعف لمن يشاء} ولست تقيس الأجرام بأحجامها ولكن بقدر ما تمنحه من عطاء ووهب، كالشمس تهب الحياة للحياة وكالقمر يبث النور إلى عالم أصله من نور!

حجرة فوق حجرة تبني يوما بعد يوم صرحا عظيما، وكل فكرة مثمرة هي في الحقيقة نتاج خطرات عابرة، والبناء المهيب يا صديقي لم يولد نتاج ليلة واحدة أو حلم عميق على وسادة..إنه لبنة فوق لبنة فوق أخرى! إننا لا نملك أداة سحرية تحول الكلمة إلى كتاب، وقطرة المطر إلى ينبوع.. ولكننا نملك ما يسمى ديمومة العمل وموجبات الأمل! ألا يطابق ذلك ما قاله صلى الله عليه وسلم :" خير العمل أدومه وإن قل" ؟

ألم تسمع ما قاله لنا الأجداد: إنما يفوز صاحب النفس الأطول! وما أعظم ما يرتدونه من أوشحة الصبر ! {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} ولعلك تعود فتذكر قصة السلحفاة! إن شارة النجاح لاشك موجودة، ولكنها لم تبن فوق نفق فنعلوه أو تحت سلم فندنوه، بل كان أمامها طريق حافل! أقلام الناجحين لم تكن أدوات سحرية وأعمالهم لم تكن بأسرها موهبة فطرية بثت في أشخاصهم يوم خلقت أرواحهم، ولكنها نتاج كفاح ودأب ومسير وكما قال تعالى في كتابه: { ولنعم أجر العاملين}

فلا يغرينك الحماس -القاتل- فيستنفذ طاقتك في أول خطوة، ثم يدعك كرجل مسن هزيل، لا تملك من أمرك إلا الحسرة والشوق إلى ذرات قوة وعزم! رفقا بك إن ربك كان بك رحيما!  بل لتكن متوازناً، مشرقاً، عارفا أن لنفسك عليك حقا، وأن الخيل إن أجهدته بداية المسير تعرقل في نهايته!

أنت نعم أنت! المسؤول الوحيد، وصاحب القرار الوحيد، ولقد أعطيت من الله البصر فكن سببا في البصيرة وسر يا صاحبي واعمل ولو -كما قلت لك- على نصف جناح!


الكاتب :

0 التعليقات: