معلمي علمني كيف أكذب ،وهذه أول مرة أفشي
ذلك لكن صدقوني أنا لا أكذب
معلمي احترف الكذب في زمن صار هناك من يكذب لأجل
نوايا وحسنة ويكذب لأغراض نبيلة ويكذب بغير قصد وصار هناك كذب المدعم بأدلة دامغة
والكذب الذي يراد به الحق، وكذب الزوج على الزوجة، وكذب السائق على شرطي المرور،
والكذب الأصفر
رغم كل ذلك لا أعاتبه ولا ألومه على فعلته في عالم ما أحوج الأطفال فيه لكذبة الوطن الذي يكون لهم السند والمعين يبنون فيه آمالهم
وأحلامهم.
صدقته حين أخبرنا أن الوطن هو الحضن الدافئ
والمأوى والأهل مهما جارت علينا، ويبقى الحنين إليه مهما اغتربنا عنه. ولكنني حين
صحوت من أحلامي وجدته كل يوم يلقينا في
قوارب الموت إلى أمواج البحر تتقاذفنا وتتدافع بنا حتى إذا صرنا جيفة استوت بنا
على الشاطئ كي يوارينا التراب بعد أن رفض بقائنا فوقه.
صدقته حين طلب منا أن نكتب على الألواح
القانون فوق الجميع ولما رفعت يدي الممتلئة بغبار الطبشور؟؟؟ لأسأله ببراءة
الأطفال عن عبارة لم أفهمها في بند الدستور: ما معنى القانون لا يحمي المغفلين
غض على شفتيه وشد بأظافره على مئزره وقال لا
تخافي صغيرتي الوطن دائما يحمي مواطنيه الطيبين مثلك وحين تحتاجينني سأكون أنا
والوطن بجانبك
قد كبرت معلمي وجارت علي القوانين وتسلق على
ظهورنا وتسلطوا علينا وحكمونا من كنت تنعتهم حين لا يكتبون واجباتهم أغبياء ومغفلين.حكمت
علينا العادات والتقاليد إما بالجبري داخل أرضنا أو النفي خارج الوطن فأين أنت؟.
لن تغضب مني كما كنت تفعل في حصة الحساب فهنا
صارت الأيام تشبه بعضها فمذ تخرجت من الجامعة صرت مشردة على أعتاب مؤسسات التوظيف
وأعد واحد اثنان ثلاثة وأجيد عد ملفات العمل المرفوضة والخيبات وانتظر الفرج
لكن الحسبة أصبحت أخطر فالحساب لم يعد على
عداد الأرقام بل أصبح على عداد العمر
في حصة التاريخ أفلتت الكلمات من فاك لتصدقها
فصدقت أنه يجب إعادة كتابة تاريخ الجزائر فهل أقررت بصحة تزويره ؟..أتساءل هل كنت
تقصد أن فرنسا سمحت لنا بقراءة الأرشيف الذي احتفظت به طويلا أم أن الجنرالات
أخرجت مذكرات جديدة ليسقط به خائنا ويركب آخر
لما لم تقل أن هناك من لا يحب الوطن لمَا لمْ
تخرس حناجرنا حين كنا ندندن’’ قسما فلتحيا الجزائر’’ ونحن نغادر يوما بعد
يوم مدرستنا محملين بأحلام لا تحملنا ووطن لا يتحملنا
لمَا لمْ تمنعنا الحلم ونحن الجيل الذي لا ينهار نفسيا من عصا المعلم.
عذرا أفريل فنحن الذين انفردت بنا ذئاب الدهر
ونوائبه ومزقت أحلامنا من قبل ومن دبر ثم
اتونا يبكون بعذر كاذب فلا قدرة لنا لنكرمهم بعشاء سمك أفريل ولا طاقة لنا بتحمل مكرهم لكن عسى الله أن
يرفعنا من جب الضياع والغفلة ويخرجنا من
سجن الجهل واللاوعي ويجعل حافظين على
خزائن الأرض
فأقول يا معلمي "هذا تأويل رؤياي من قبل قد
جعلها ربي حقا "


0 التعليقات: