(1)
قبل ذلك العهد لم يكن شيئا مذكورا ،حتى قضى الله أمرا ؛فمن علقةٍ تتشبّثُ بالبقاء إلى جنينٍ يركض في أحشائها ، يزاحمها على الشهقة وينفث في زفراتها زفرة.
لا توحشه ظلمةُ المكان مادام يطرب أذنيه إيقاعٌ عذبٌ من دقّات قلبها ،وهو حين يضخ دمها يمزجه برائحة رذاذها الشوق والخوف ، ثمّ يختلط الدم بالدم فيستمدّ من قوتها قوة ومن شوقها ثباتا وسلوى.
إنّه القاطن جوفها ،يتكئ في أي زاويةٍ من زواياه ،يطبق بثقله على أضلاعها ،يضطرب فتفزع ويسكن فتفزع!
وهو الرابضُ في قرارٍ مكين ، الآمنُ في مستودعٍ حصين ،يأتيه رزقه رغدا بكرة وعشيا ،فتبارك الله أحسن الخالقين!
(2)
لقد كان يتحرّق شوقا للخروج لكنّه عزف عن رغبته أخيرا عندما استطاع - و هو في شهوره الأخيرة- أن يسترق السمع لبعض الهمهمات التي لم يكن يفقه كثيرا منها ، لكن الأمر كان يوحي إليه أنّ حياة شاقة ستتلقّفه طوعا أو كرها!
ولمّا أزف موعدُ الخروج ، و دنت ساعةُ انعتاق روحٍ من روح ، بثّ القديرُ من أسرار قوة الكينونةِ فيه ، ليغادرَ مهبطه الأول ، و ترتشف مقلتاه النور بعد ليلٍ أليل.
و هو إذ يتهيّأ لوداعٍ أليم يستعدّ أيضا للقاء عظيم ، و لعلّه لا يدري أيهما سيكون أرحب أهذا الوعاء الذي ضاق به أخيرا ، فمافتئ يزجّه بقوةٍ إلى الخارج ؟ أم ذاك العالم الذي سيهبط إليه ليدفعه بقوةٍ خفيّةٍ إلى عالمٍ آخر و مهبط أخير ؟!
انقباضاتٌ متتالية تكاد تقتلع روحها ، و ترسل البشارة في صرخاتها ، و هي تتجلّد للألم بينما لا يشعر إلّا أنّه يُنتزع منها انتزاعا.
هذه الأيدي التي امتدّت إليه ، لو كان بإمكانه أن يطردها لفعل!
طالته أيديهم أخيرا وانقطع أملُه في البقاء.
استهلّ صارخا كأنّه قد قرأ ما خُطّ له في لوح الغيب ، كانت عيناه مغمضتين كأنّه يخشى استيعاب حقيقة أنّه لم يعد ثاويا هناك... في أحشائها!
لقد قرر النوم طويلا إلى أن يستطيع إدراك هذا العالم الجديد ، و تحليل إشارات هذه المخلوقات التي تشبهه إلى حدٍ كبير.
لن يمر وقت طويل حتى يعتنق صفات البشر و تسري عليه قوانينهم ثمّ يتملّكه إحساسٌ غريب ينفث فيه أنّ رحم أمّه كان دافئا جدا...كان أوسع بكثير مما يتصوّر !
قبل ذلك العهد لم يكن شيئا مذكورا ،حتى قضى الله أمرا ؛فمن علقةٍ تتشبّثُ بالبقاء إلى جنينٍ يركض في أحشائها ، يزاحمها على الشهقة وينفث في زفراتها زفرة.
لا توحشه ظلمةُ المكان مادام يطرب أذنيه إيقاعٌ عذبٌ من دقّات قلبها ،وهو حين يضخ دمها يمزجه برائحة رذاذها الشوق والخوف ، ثمّ يختلط الدم بالدم فيستمدّ من قوتها قوة ومن شوقها ثباتا وسلوى.
إنّه القاطن جوفها ،يتكئ في أي زاويةٍ من زواياه ،يطبق بثقله على أضلاعها ،يضطرب فتفزع ويسكن فتفزع!
وهو الرابضُ في قرارٍ مكين ، الآمنُ في مستودعٍ حصين ،يأتيه رزقه رغدا بكرة وعشيا ،فتبارك الله أحسن الخالقين!
(2)
لقد كان يتحرّق شوقا للخروج لكنّه عزف عن رغبته أخيرا عندما استطاع - و هو في شهوره الأخيرة- أن يسترق السمع لبعض الهمهمات التي لم يكن يفقه كثيرا منها ، لكن الأمر كان يوحي إليه أنّ حياة شاقة ستتلقّفه طوعا أو كرها!
ولمّا أزف موعدُ الخروج ، و دنت ساعةُ انعتاق روحٍ من روح ، بثّ القديرُ من أسرار قوة الكينونةِ فيه ، ليغادرَ مهبطه الأول ، و ترتشف مقلتاه النور بعد ليلٍ أليل.
و هو إذ يتهيّأ لوداعٍ أليم يستعدّ أيضا للقاء عظيم ، و لعلّه لا يدري أيهما سيكون أرحب أهذا الوعاء الذي ضاق به أخيرا ، فمافتئ يزجّه بقوةٍ إلى الخارج ؟ أم ذاك العالم الذي سيهبط إليه ليدفعه بقوةٍ خفيّةٍ إلى عالمٍ آخر و مهبط أخير ؟!
انقباضاتٌ متتالية تكاد تقتلع روحها ، و ترسل البشارة في صرخاتها ، و هي تتجلّد للألم بينما لا يشعر إلّا أنّه يُنتزع منها انتزاعا.
هذه الأيدي التي امتدّت إليه ، لو كان بإمكانه أن يطردها لفعل!
طالته أيديهم أخيرا وانقطع أملُه في البقاء.
استهلّ صارخا كأنّه قد قرأ ما خُطّ له في لوح الغيب ، كانت عيناه مغمضتين كأنّه يخشى استيعاب حقيقة أنّه لم يعد ثاويا هناك... في أحشائها!
لقد قرر النوم طويلا إلى أن يستطيع إدراك هذا العالم الجديد ، و تحليل إشارات هذه المخلوقات التي تشبهه إلى حدٍ كبير.
لن يمر وقت طويل حتى يعتنق صفات البشر و تسري عليه قوانينهم ثمّ يتملّكه إحساسٌ غريب ينفث فيه أنّ رحم أمّه كان دافئا جدا...كان أوسع بكثير مما يتصوّر !

0 التعليقات: