صناع الحياة



كل منا هو جزء من معادلة صعبة في صناعة الحياة على النحو الذي اراده الخالق سبحانه وتعالى لنا، ووفق ما يحقق مصلحة البشرية ويرفع من القيمة الانسانية لها .شريطة ان يعلم كل منا دوره بامتياز ، الدور الذي يأهله لتحقيق الاستخلاف في الارض وان كان هو الدور الاساسي ، وهذا ما يجب ان يفقهه كل مسلم ، وخاصة الدعاة منهم كل من على منبره يجد ويجتهد ، ومنابر الدعوة كثير ، فالمدرس المسلم في الثانوية الذي يبني اساس العقول والمعنويات لدى الجيل الصاعد هو داع الى الله وهو لبنة مهمة في صرح المجتمع تعزز وتشد بناءه الشامخ ، والاستاذ الجامعي المسلم الذي يملأ الاسماع ببحوثه ومحاضراته وملاحظاته ، هو داع الى الله من خلال منبر عريق ، والفيزيائي المسلم الذي يكشف عن خفايا النواة والذرة والنيترونان والالكترونات .... وغيرها من اسرار الكون ودقائقه البديعة ، فهو يكشف للناس عن قدرة الله عز وجلى واتقانه ودقته التصويرية والتكوينية للاشياء صغيرها وكبيرها فيزيد الناس تعظيما واجلالا للخالق سبحانه وتعالى، وهو بذلك داع الى الله ان صلح القصد ،وكذلك المؤرخ الذي يبحث في تاريخ الامة ليكشف عن مقومات النجاح واسباب الركود والتراجع فاتستفيق الأمة معتبرة بما مضى لتصنع مستقبلا زاهرا لابنائها ،وهو بذلك داع الى الله محصلا بذلك خير عميم وفضل كبير ،والطبيب المتعمق والاقتصادي المنظر والشاعر الفحل والحقوقي المنصف والفنان المصور، والمهندس المخترع والتاجر العفيف المجد والبناء المتقن ، والفلاح في ارضه والمجاهد في ساحة الثورات، والاعلامي الجرئ النزيه المبتكر والرسام التجريدي صاحب الاحساس المرهف ،وصاحب الصوت الجميل الذي يرتل القرءان فيزيد به قلوب السامعين ايمانا واطمئنانا ، كل هؤلاء هم من صناع الحياة ومهندسيها وقس على ذلك الى الف تخصص ومهنة او اكثر بكثير ، وخاصة اذا كان هناك توحيد للمسعى و تنسيق واتساق واتفاق حول هدف مشترك يوحي بوضوح رؤية واضحة ، و عرفوا ادوارهم بدقة ووصلوا الى درجة الاجتهاد في فنهم ، منحتهم الحياة زمامها لقيادتها قيادة ترجع عز الامة وشرفها .
وبهذا يتحكمون في معادلة الحياة من خلال التحكم بمصادر القوة العلمية والمحركات العاطفية والجاذبية الجمالية والتسهيلات المادية ، فتتحقق كما يسميها الشيخ محمد احمد الراشد " نظرية القدوات ، والنقاط الجامعة ، والبؤر اللامعة " فتسير الامة في ظل هذه النظرية امنة مطمئنة .

الكاتب :

0 التعليقات: